مجموعة مؤلفين
50
أهل البيت في مصر
قياس الأولى ، وهو قبر المصطفى صلى الله عليه وآله « 1 » ولقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يزور أصحابه في البقيع وفي أُحد - رضي اللَّه عنهم جميعاً - ومن بعده صلى الله عليه وآله كان الصحابة الكرام يواظبون على هذه الزيارة ، ولو كانوا يأتون إلى هذه الأماكن من بلاد بعيدة . ومن بعد الصحابة إلى اليوم يواظب المقتدون به صلى الله عليه وآله على هذه الزيارة كسنّة متوارثة جيلًا بعد جيل . غير أنّ هناك من يعترضون على زيارة مشاهد آل البيت ، لزعمهم أنّ الحديث الشريف ينصّ على عدم شدّ الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد فقط : المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ، والمسجد الأقصى . بينما جاء في تفسير الحديث الشريف « لا تشدّ الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد » « 2 » : أنّ جميع المساجد متساوية في فضل الصلاة فيها
--> ( 1 ) . أفتى فقهاء الإسلام بجواز زيارة القبور ، وخاصّةً قبور الأنبياء والأولياء الصالحين ، استناداً إلى مجموعة من الأدلّة الشرعية من الكتاب والسنّة والإجماع والقياس والعقل ، بل قد أفتى أئمة المذاهب كلّها باستحبابها وأفضليتها . يقول ابن هبيرة 560 ه في كتابه « اتّفاق الأئمة » : اتّفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد رضي اللَّه عنهم على أنّ زيارة قبر النبي مستحبّة ( عنه كتاب المدخل لابن الحاج 1 : 256 ) . . وقد ألّف تقي الدين السبكي الشافعي 756 ه كتاباً حافلًا في خصوص زيارة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وباقي الأولياء الصالحين أسماه « شفاء السقام في زيارة خير الأنام » ردّاً على ابن تيمية ، وذكر كثيراً من أحاديث الباب ، ثم عقد باباً في نصوص العلماء من المذاهب الأربعة على استحبابها ، ثم قال : « إنّ ذلك مجمع عليه بين المسلمين » وقال : « لا حاجة إلى تتبّع كلام الأصحاب في ذلك مع العلم باجماعهم وإجماع سائر العلماء عليه ، والحنفية قالوا : إنّ زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله من أفضل المندوبات والمستحبات ، بل يقرب من درجة الواجبات » ( راجع ص 48 ) . . ويقول السيد نور الدين السمهودي 911 ه في كتابه الموسوم « وفاء الوفا 2 : 412 » بعد ذكر أحاديث الباب : « وأمّا الاجماع ، فأجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال كما حكاه النووي ، بل قال بعض الظاهرية بوجوبها . . . وأضاف الدمنهوري الكبير - وهو من كبار المتأخرين - إلى ذلك : قبور الأولياء والصالحين والشهداء » وبه قال الحافظ أبو العباس القسطاني المصري 923 ه في كتابه « المواهب اللدنية » في الفصل الثاني منه ، وكذا الشربيني محمد الخطيب 977 ه في كتابه « مغني المحتاج 1 : 357 » . ( 2 ) . أخرج الرواية البخاري في صحيحه 1 : 398 كتاب صفة الصلاة ب 14 من أبواب التطوّع حديث 1132 وص 400 ب 19 ح 1139 ، ومسلم في صحيحه 2 : 1014 كتاب الحج ب 95 ح 1397 كلاهما عن أبي هريرة ، والترمذي في سننه 2 : 148 ب 242 من أبواب الصلاة ح 326 عن أبي سعيد الخدري .